حقائق ومعلومات لا تعرفونها عن حرج بيروت!

جاد محيدلي | 20 أيار 2019 | 18:00

عند مرورنا بين منطقتي الطيونة وقصقص في العاصمة اللبنانية بيروت يلفت انتباهنا الحرج الذي يعتبر أكبر مساحة خضراء متوافرة للعامة في بيروت. يقال في بعض الكتب التاريخية إن غابة الصنوبر هذه زرعها الأمير فخر الدين الثاني المعني، الذي أعدمه العثمانيون سنة 1634 لتعاونه مع الأجانب، ولكن كتب تاريخية أخرى تنفي تأكيد هذه المعلومة. لقد جاء في بعض النصوص التاريخيّة أيضاً أن غابة الصنوبر كانت في العصور القديمة وقفاً على الآلهة الأسطوريّة عشتروت ولهذا، فإنه قد حرّم على الناس آنذاك أن ينالوا من هـذه الغابة بفؤوسهم لأي غرض من أغراض الحياة الدنيا، كما هي الحال بالنسبة لحرمة الأوقاف الدينيّة في أيامنا. لكن، ويا للأسف، واجه حرج بيروت لاحقاً المتاعب التي واجهتها المدينة نفسها وذلك خـلال الحروب التي دارت في هذه المنطقة، وكان المتقاتلون على امتلاك المدينة يجدون فـي أشجار هذه الغابة مصدراً سهلاً للأخشاب اللازمة لهم من أجل صنع المراكب الحربية أو من أجل صنع المعدات العسكرية التي كانت المنجنيقات من أهمها في ذلك الزمان. وفي أيام المماليك تكررت مأساة غابة الصنوبر ذلك لأن القوات المملوكية عنـدما أرادت طرد الصليبيين من قبرص استغلت أشجار هذه الغابة لصنع ما تحتاج إليه حملتها من المراكب البحرية.

وبحسب موقع "يا بيروت"، كانت مساحة الحرج أكبر بكثير من ذلك ويقال إنها كانت تغطي المساحة من الجبل الى البحر، وخلال العقد السادس من القرن العشرين أصدر سامي بك الصلح رئيس الحكومة اللبنانيّة يومئذٍ قراراً بإقامة سور من الحديد حول غابة الصنوبر لأجل صيانتها من العابثين بأرضها وحمايتها من الأشخاص الذين يستغلونها لاستخدامها في أغراضهم الخاصة. ولكن هذا السور بالرغم من تكاليفه الباهظة لم يحقق الغاية منه إذ إنه لم يمنع الناس من الاعتداء على أشجارها لأغراض تجاريّة، كما أن الفتن الأهلية التي تعاقبت على البلاد منذ سنة 1957 اضطرت الناس إلى اقتطاع بعض أقسامها لجعلها مقبرة لموتاهم، وهكذا أنشأ المسلمون سنة 1985 مقبرة لهم في الغابة باسم الشهداء، وفي بداية أحداث سنة 1975 أنشأ أتباع المذهب الشيعي مقبرة في الحرج باسم روضة الشهيدين. 

لهذه الغابة أسماء متعددة، أشهرها "غابة الصنوبر" بالإضافة الى "ميدان البلشة"، والبَلْشَة كلمة عامية كان يستعملها أهل لبنان بمعنى الاشتباكات المسلحة بين الفرقاء المختلفين، وقد ورد هذا الاسم الذي اشتهرت به غابة الصنوبر في كتاب لبنان في عهد الأمراء الشهابيين للأمير حيدر أحمد الشهابي. أما الآن فأهالي بيروت يطلقون أيضاً تسمية "حرج بيروت" أو "صنوبر بيروت" مع الصاد سيناً، لدرجة أن هناك مثلاً  يستخدم لتهديد أحد الأشخاص بفضح أخباره السيئة على الملأ بقولهم: "بدي أنشرك على صنوبر بيروت"، بمعنى أنني أود كشف أسرارك وفضائحك على سطح غابة الصنوبر لكي يراها جميع الناس ويتناقلوها في ما بينهم.

بعض المصادر يقول إن مساحة الغابة تقدر بألفي دونم وللأسف هذه المساحة تعتبر قليلة جداً مقارنة بالماضي، والغابة تشتهر بطول أشجارها التي ترتفع الى نحو 6.5 أمتار أما محيط جذعها فيزيد على 40-50 سنتم. في سنة 1967 بدأت تراود الجهات الرسمية فكرة تنظيم هذه الغابة وإعدادها وفق تخطيط هندسي فني يؤهلها لأن تكون متنزهاً يتمتع بجميع المواصفات العصرية اللائقة بالمستوى الحضاري والعالمي للعاصمة اللبنانيّة، ولكن تلك الأفكار والاقتراحات بقيت حبراً على ورق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.