من هو جهيمان العتيبي الذي اقتحم مكة وحاصر الكعبة؟

جاد محيدلي | 23 أيار 2019 | 09:00

تناولت إحدى حلقات مسلسل "العاصوف" في المملكة العربية السعودية، قصة اقتحام الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي ومناصريه، وسط دعوات لمقاطعة المسلسل، وأخرى مؤيده لعرضه. لكن بغضّ النظر عن الجدل والبلبلة اللذين أثارهما المسلسل، من هو جهيمان العتيبي؟

جهيمان العتيبي ولد عام 1936، وهو أبرز الأسماء وقائد عملية إستيلاء على الحرم المكي عام 1979. كان جهيمان موظفاً في الحرس الوطني السعودي لثمانية عشر عاماً، وكان قد درس حتى الصف الرابع من المرحلة الابتدائية، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهناك التقى جهيمان بـمحمد بن عبد الله القحطاني، أحد تلامذة الشيخ عبد العزيز بن باز. تزوج جهيمان أخت محمد القحطاني لتبدأ بعدها حادثة الحرم المكّي الشهيرة، والتي اعتبرها منفذوها مبايعة محمد عبد الله القحطاني، خليفة للمسلمين، وإماماً لهم على أنه المهدي المنتظر.

وبالعودة إلى حياته، نشأ جهيمان العتيبي في ساجر، إحدى المستوطنات البدوية التي أنشأها مؤسس المملكة وأول ملوكها الملك عبد العزيز آل سعود، وسميت بالهُجر، ويُسمّى سكانها بالإخوان أو "إخوان من أطاع الله"؛ وشكلوا قوة عسكرية مع الملك عبد العزيز في الثلث الأول من القرن العشرين، وحاربوا بقيادة رجل يدعى سلطان بن بجاد، إلى أن اختلفوا بسبب منهج التحديث الذي كان يتبعه الملك عبد العزيز ورغبة الإخوان باستمرار "الجهاد" والغزو باتجاه مناطق في الكويت والعراق الواقعة تحت الإنتداب البريطاني، فتواجهوا في معركة السبلة، هُزم فيها الإخوان، وألقي القبض على بن بجاد وسُجن حتى وفاته. ساهمت نشأة جهيمان في ساجر بتكوين ضغينة للنظام الحاكم، وكان لا يدين علناً بالولاء للنظام.

يؤمن المسلمون بقدوم مجدد للدين كل مائة عام، بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "يبعث الله على رأس كل مائة عام مَن يجدد لأمتي دينها"، كما تؤمن بعض الطوائف بقدوم  الإمام المهدي المنتظر في آخر الزمان والذي يوصف بأنه من آل بيت الرسول، واسمه "محمد"، واسم أبيه يوافق اسم أبي النبي، ويلوذ المهدي بالمسجد الحرام.

أطراف المعادلة أصبحت كاملة من وجهة نظر جهيمان في مطلع قرن هجريّ جديد، وبصهر يسمّى "محمد بن عبد الله"، لم ينقص المعادلة إلا بيت الله الحرام ليأتي إليه "المهدي المنتظر"، وهذا ما تمّ بعد صلاة الفجر في غرّة محرّم من العام 1400 هـ أي 20 تشرين الثاني 1979، حيث دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر يحملون نعوشاً للصلاة عليها صلاة الجنازة بعد صلاة الفجر، وما إن انفضّت صلاة الفجر، قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلن للناس نبأ المهدي المنتظر وفراره من "أعداء الله" واعتصامه في المسجد الحرام.

قدّم جهيمان صهره محمد بن عبد الله القحطاني على أنه المهدي المنتظر، ومجدد هذا الدين، وذلك في اليوم الأول من بداية القرن الهجري الجديد. ثم قام جهيمان وأتباعه بمبايعة "المهدي المنتظر" محمد بن عبد الله القحطاني، وطلب من جموع المصلين مبايعته، وأوصد أبواب المسجد الحرام، ووجد المصلّون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام. يروي بعض شهود العيان أنهم كانوا قناصة ماهرين لدرجة أنهم يقنصون العسكر السعوديين من أعلى المنارة، وكانت أحياء مكة ترى الأدخنة من جهة الحرم بكل وضوح نتيجة للمبادلة بالنار داخل الحرم. ويروي آخرون بقاءهم في المسجد الحرام 3 أيام والتي من بعدها أخلى جهيمان سبيلهم لمرافقتهم النساء والأطفال، وبقي كمّ لا بأس به من المحتجزين في داخل المسجد. وتمّ قطع المياه والكهرباء لشلّ تحركاتهم، واستطاعت بعدها القوات الوطنية السعودية دخول الحرم المكي وتخليصه، وسقط على إثرها الكثير منهم ومن بينهم محمد القحطاني.

أول قوة حاولت تخليص الحرم المكي الشريف كانت قوات الأمن الداخلي وفشلت في ذلك بسبب حرصهم على سلامة المصلين. فتمّ طلب الإمدادات من قبل قوات الحرس الوطني والتي تدخلت بالمدرعات عبر فرق المشاة. وبعد ذلك، تمت محاكمتهم في المحكمة المستعجلة، وصدر حكم المحكمة بإعدام 61 من أفراد الجماعة، وكان جهيمان من ضمن القائمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.