نعم، أساتذة الجامعة اللبنانية لا يستحقّون شيئاً ولا يحقّ لهم الإضراب!

جاد محيدلي | 25 أيار 2019 | 12:00

أعلن أساتذة الجامعة اللبنانية الإضراب المفتوح ابتداءً من 6 أيار إلى حين إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، ومنذ تلك اللحظة دخل طلاب الجامعة اللبنانية في المجهول وكأنه لا يكفيهم العذاب والذلّ والإهمال الذي يعيشونه طيلة سنوات دراستهم. قرر الأساتذة عن سبق إصرار وتصميم أخذ ما يزيد على 80 ألف طالب رهينة حتى تصون الموازنة حقوقهم ولا تمسّ برواتبهم. إذا قرأنا ذلك الخبر في بلد غير لبنان، سنقف مئة بالمئة في صف الأساتذة والمعلمين باعتبارهم مربّي الأجيال وحجر الأساس في بناء فكرهم وثقافتهم، فلولا المعلّم لما تواجد السياسي ولا الطبيب ولا المحامي. أما في لبنان فكل شيء مختلف ومغاير للطبيعة، وباعتباري طالباً سابقاً في الجامعة اللبنانية أعرف تماماً من هم الأساتذة والموظفون وكيف يتعاملون مع الطلاب، وكيف يقومون بواجباتهم.

عند دخول الطالب إلى الجامعة اللبنانية في يومه الأول يدرك تماماً بأنه سيعيش تجربة استثنائية، وبالتأكيد غير إيجابية، ابتداءً من الطاولات المكسرة والأبواب المحطمة والجدران الملطخة بالكتابات والحمّامات ذات الرائحة الكريهة، مروراً بالكافيتيريا التي لا تشبه أي كافيتيريا جامعية، ووصولاً إلى الشعارات الحزبية والدينية التي تنتشر هنا وهناك. لكن كل ذلك لا يهمّ، أو على الأقل دعنا نقنع أنفسنا بذلك، فالجامعة هي أولاً وأخيراً مكان للدراسة، والإهمال هذا سببه الدولة اللبنانية، لكن الواقع مختلف. لا شك أن هناك الكثير من الأساتذة الذين يبذلون يومياً مجهوداً من أجل تعليم الطلاب بأفضل صورة ممكنة ويقدمون لهم محصول علمهم وثقافتهم وخبرتهم التي لا تقدّر بثمن. لكن إلى جانب ذلك، جميعنا يعرف أن هناك عدداً أكبر من الأساتذة في الجامعة اللبنانية لا يهتمون على الإطلاق بالطلاب ولا يكترثون لمستقبلهم، فكم مرة ذهبنا إلى الجامعة منذ الصباح الباكر ولم يأتِ الأستاذ ولم يكلّف نفسه عناء إخبار الطلاب بذلك احتراماً لوقتهم، وكم من أستاذ يُدخِل في محاضراته أفكاره السياسية والمذهبية والطائفية، ومن يخالفه الرأي عليه أن يتوقع أن يتحمّل النتيجة، وكم من طالب ماستر ركض خلف الدكتور أياماً وأسابيع وأشهراً من أجل مناقشة بحثه لكنه لم يلقَ آذاناً صاغية، وكم من أستاذ لا يستمع لمطالب طلابه الذين لا يجدون من حلّ سوى بالتواصل مع "مجلس الطلاب" التابع للأحزاب، وكم صعدنا ونزلنا على أدراج الجامعة مرات ومرات من أجل الحصول على ورقة رسمية نحتاجها ولكن الموظف لا يهتمّ أو يقوم بمهام أخرى كـ"نقر الكوسى وقمع اللوبياء".

ولعل أفضل دليل على الفكرة التي نحاول إيصالها هو فيديو انتشر مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي لأحد أساتذة الجامعة اللبنانية، الذي تحدث عن تأثير إضراب المعلمين على حساب الطلاب، قائلاً: "الطالب مكسيموم بتروح سنة عليه بس الأستاذ بيخترب مستقبله". هذا الأستاذ هو عينة من عدد لا بأس به من أساتذة الجامعة اللبنانية الذين توظفوا "بالواسطة" من قِبل الأحزاب السياسية ولا يكترثون على الإطلاق لمستقبل الطلاب، لا بل بسبب إهمالهم وعدم احترامهم لجهد وتعب ووقت التلامذة يتحولون إلى كابوس يتشوق الطالب للتخلص منه بعد التخرج، بالإضافة إلى أنهم يلوّثون سمعة باقي الأساتذة الشرفاء.

وحتى لا يعتقد البعض بأنّ لدينا مشكلة شخصية مع أساتذة الجامعة اللبنانية، سنقدّم لكم في الآتي تعليقات بعض الناشطين والرواد في مواقع التواصل الإجتماعي.

الأوامر الحزبية

أين المحاسبة؟

صرخة الطلاب

الفساد

تمنيات الطلاب

لطشة من القطاع الخاص

الفرق بين الجامعات الخاصة والرسمية

بلد الوسايط

سؤال يطرح نفسه

https://twitter.com/Jean64732093/status/1130955929904721920

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.