سرّ قرية غيّر الاغتصاب حياة أهلها المتدينين!

جاد محيدلي | 27 أيار 2019 | 11:00

تعتبر مقاطعة مانيتوبا في بوليفيا منطقة يؤمن أهلها بمذهب المينوناتية المسيحي، وهي منعزلة تماماً عن الحياة العصرية. فرفض سكانها مظاهر المدنية الحديثة وقرروا ابقاء أنفسهم عالقين في التاريخ. لكن ألقي القبض على مجموعة من الرجال عام 2009، وأدينوا في قضايا اغتصاب واعتداءات جنسية ضد 151 امرأة وفتاة بينهن أطفال صغار ما شكل صدمة كبيرة لدى جميع السكان، فكيف لمجتمع محافظ ومتدين أن يتعرض لهذا الكم من الاعتداءات. في مانيتوبا التي يسكنها 1800 شخص، يعمّ الحياة سكون وهدوء قد يخرقه أحيانا مرور حصان يهرول ساحباً وراءه عربة تحمل نساء يرتدين قبعات مصنوعة من القش ورجال يرتدون سراويل داكنة بحمّالات. تلك هي وسيلة النقل الرئيسية في مانيتوبا. ويُحظر على أعضاء المستعمرة قيادة سيارة أو دراجة نارية، بل ويعاقَب بالحرمان من جانب الأسقف والقساوسة.

كان كل شيء هادئاً في تلك القرية حتى حزيران 2009، عندما تلقى المدعي العام بمنطقة سانتا كروز اتصالاً من ضابط شرطة في منطقة كوتوكا شرقيّ بوليفيا. ويتذكر فريدي بيريز، المدعي الذي حقق في القضية: "قال لي، بعض المينوناتيين أحضروا رجالاً هنا قالوا إنهم مغتصِبون". ويضيف بيريز "إن فكرتنا عن المينوناتيين في بوليفيا أنهم يعملون من السادسة صباحاً حتى التاسعة مساء، وأنهم متدينون للغاية، وأنهم لا يرقصون ولا يشربون الخمر. لذلك، لما جاءتني تلك المكالمة من الضابط لم أستطع تصديقها." لكن الكثيرين في مانيتوبا، عاشوا لشهور وربما لسنوات يعلمون أن ثمة شيئاً مريباً حدث.

يقول أبراهام لـBBC، وهو والد فتيات مراهقات في ذلك الوقت عام 2009 "بالليل سمعنا نباح الكلاب، لكن عندما خرجت أنظرْ لم أرَ شيئاً. في الصباح لم نستطع النهوض لأننا كنا شبه مخدرين. لم نستطع الحركة .. لم ندر ما حدث، لكننا علمنا أن شيئا قد حدث. ولم يكن ذلك لمرة واحدة... لقد حضر هؤلاء الرجال إلى هنا مرّتين". في ظل تخدير الأسرة بالكامل، تعرضت بناته لاعتداء رجال اقتحموا منزله. وفي ذلك الوقت، منع الخزي الفتيات من إخبار أهاليهم. استيقظ الرجال مصابين بصداع واستيقظت النسوة وعليهن سوائل منوية، وتساءلن لماذا هن بلا سراويل داخلية. ولم يناقشن الأمر مع جيرانهن. لكن حدث أن بعض النسوة بدأن في التحدث، وانتشرت القصص.

 وفي إحدى ليالي حزيران قبل عشر سنوات، قُبض على شاب داخل منزل أحدهم، واحتجزه رجال محليون. ثم لحق به ثمانية آخرون، كلهم مينوناتيون، ومن مانيتوبا عدا واحد فقط. وما إن شاعت القصة حتى أكدت الفتيات الضحايا ما قاله الرجال المغتصِبون. وفي سِجلات المحاكم، تضخمت هذه القصص بظهور المزيد من الضحايا. وتحدثت سيدات وفتيات عن تعرضهن للاغتصاب من رجال مختلفين واحداً تلو الآخر؛ أو عن عثورهن على خِرَق دامية ليست خاصة بهن؛ أو عن محاولتهن الصراخ، لكن مع عدم القدرة على ذلك. المادة التي عُثر عليها في قضية الاغتصاب مستخلَصة من نباتات استوائية معروفة في أميركا اللاتينية، ويستخدمها بعض المزارعين المينوناتييين لتخدير الثيران قبل إخصائها. وفي مانيتوبا، كان يرّش الرجال هذه المادة عبر نوافذ غرف النوم قبل أن يقتحموها. وهي ذات أثر ملحوظ، لا سيما على الذاكرة، لكنها استطاعت بالتأكيد تغيير حياة العشرات من ذلك المجتمع المحافظ والمتديّن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.