بعد استقالتها وبكائها... من هي تيريزا ماي؟

جاد محيدلي | 25 أيار 2019 | 20:00

اغرورقت عيناها بالدموع واختنق صوتها... عندما أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استقالتها بعدما دفعت ثمن فشل البريكست، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ضجّ الخبر وسائل الإعلام، وأثارت دموعها الجدل في مواقع التواصل الإجتماعي، لكن ورغم كل الانتقادات التي طالتها في الأشهر الأخيرة، ماذا تعرفون عنها؟

هي سياسية بريطانية تشغل منصب رئيسة الوزراء منذ 13 تموز 2016 خلفاً لديفيد كاميرون، وهي ثاني امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا بعد مارغريت تاتشر، وثالث سياسي بريطاني يتولى المنصب دون انتخابات رسمية، فقد أصبحت المرشحة الوحيدة إثر انسحاب منافستها الوزيرة أندريا ليدسوم من السباق على زعامة حزب المحافظين. وتولت سابقاً منصب وزيرة الداخلية في الفترة ما بين 2010 و2016. 

ولدت في عام 1956 في مدينة إيستبورن، في مقاطعة ساسكس جنوب إنكلترا، لأسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وهي ابنة القسّ هوبير براسير. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فقد كان حلم الحياة السياسية يراودها منذ سن الثانية عشرة. تريزا نشأت طفلة وحيدة ليس لديها أشقاء، والتحقت بمدرسة خاصة بالفتيات، وأكملت تعليمها في جامعة أوكسفورد، وارتبطت بفيليب ماي عام 1980. فقدت والدها في حادث سير، وتوفيت والدتها بعد أشهر قليلة من ذلك إثر إصابتها بمرض عضال. وأصيبت تريزا بداء السكري، كما أنها لم ترزق بأطفال. نالت بكالوريوس في الآداب، ثم بدأت مسيرتها المهنية في الاقتصاد حيث التحقت ببنك إنكلترا، واستمرت فيه حتى عام 1983، قبل أن تنتقل بعد ذلك للعمل في "المؤسسة من أجل خدمات تخليص الدفع"، واستمرت في هذا العمل حتى عام 1997. يُعرف عنها أنها امرأة متحفظة وتكره الأضواء حتى أنها لا تحبذ كثيراً الظهور الإعلامي، وهذا ما حاولت فعله طوال مسيرتها السياسية. كما تُعرف بحبها للأحذية والملابس، وعلّقت على ذلك بالقول: "يمكنك النجاح في تحقيق مسار سياسي ناجح، وفي نفس الوقت عشق الأحذية والملابس".

في عام 1986 بدأت تيريزا ماي العمل السياسي داخل حزب المحافظين بانتخابها كمستشارة في إقليم لندن ميرتون قبل أن تتخلى عن المنصب في 1994. وانتخبت في عام 1997 نائبة محافظة في دائرة ميدنهيد جنوب إنكلترا. وفي 2002 أصبحت النائبة العامة لحزب المحافظين، وشغلت مناصب متعددة في صلب حزب المحافظين بين 1999 و2010 حيث كُلفت بملفات البيئة والأسرة والثقافة وحقوق المرأة والعمل. كما كانت سنداً قوياً لديفيد كاميرون الذي أصبح رئيساً عام 2010. ظهرت على الساحة الإعلامية عندما عُينت وزيرة للداخلية. جُددت لها الثقة كوزيرة للداخلية بعد الانتخابات العامة في 2015، لتصبح صاحبة أطول مدة خدمة في هذا المنصب منذ 1982. انتهجت سياسة حازمة بخصوص الهجرة واللاجئين بادعاء أن الهجرة تعرقل بناء تماسك المجتمع، واعتبرت أن اللاجئين تسببوا في جعل الكثير من البريطانيين يعملون بأجور منخفضة أو حتى عاطلين من العمل. لذلك دعت إلى ضرورة ضبط الحدود، وإصلاح قوانين الهجرة. تولت رئاسة الوزراء في تموز 2016، ورغم أنها كانت من الداعين للبقاء بالحضن الأوروبي، وخاضت حملة للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، فإن ماي تعهدت بتفعيل الخروج من الاتحاد، واستبعدت تنظيم استفتاء ثان حول الموضوع، ورفضت أي محاولة للانضمام مرة أخرى، وأكدت أنها ستعمل على وضع خطة للانسحاب من الاتحاد، وإقامة علاقات تجارية جديدة مع أوروبا، وبقية العالم. لكنها فشلت في تحقيق أي نتائج بملف البريكست، وهو من أبرز الأسباب التي أدت إلى القضاء على حياتها السياسية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.