ماذا تعرفون عن المدينة السياحية التي تحولت إلى مدينة أشباح؟

جاد محيدلي | 26 أيار 2019 | 18:19

تحتوي دولة قبرص على الكثير من الأماكن السياحية. فهي تشتهر بشواطئها وطقسها بالإضافة الى الحياة الليلية التي تجذب الشباب وخاصة في منطقة "أيا نابا". لكن هل سمعتم يوماً عن المدينة السياحية فيها التي تحولت الى مدينة أشباح؟

هذه المنطقة التي نتحدث عنها هي "فاروشا" باللغة اليونانية أو "ماراس" باللغة التركية، والآن هي ليست الا بقعة مهجورة تقع جنوب مدينة فاماغوستا القبرصية، وتبلغ ربع مساحة المدينة. قبل الغزو التركي لقبرص عام 1974، كانت المنطقة عبارة عن منتجع ومركز سياحي عصري مُزدحم، وكان يجذب عدداً كبيراً من السياح. لكن السكَّان هربوا مع دخول القوات التركية، كما أصبح المنتجع منطقة محظورة لا يسمح بدخولها للجمهور، حيث شيّد الجيش التركي حول المنطقة سوراً، ومنع أي شخص من دخولها، إلا الجيش التركي وموظفي الأمم المتحدة.
"فاروشا"، اسم له جذوره في اللغة التركية. فكلمة "فاروس" تعني "الضاحية"، ودخلت الكلمة للغة التركية عن طريق البلقان في العصر العثماني، عندما كانت معظم شبه جزيرة البلقان جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وبالنظر للغات في البلقان، فإن المعنى الحرفي لفاروشا، هو المكان المحصن. بلغ المنتجع أوج مجده في الفترة من 1970- 1974، حيث كانت فاماغوستا هي الوجهة السياحية الأولى في دولة قبرص، بل إحدى الوجهات المميزة عالمياً حيث يتوجه إليها مشاهير العالم لقضاء عطلاتهم. ولتلبية الاحتياجات المتزايدة، ومواكبة تنامي أعداد السائحين، تم تشييد العديد من المباني الشاهقة والفنادق الفارهة في المدينة.

المعالم الرئيسية للمنتجع تضم شارع "جون كينيدي"، والذي كان إلى مقربة من ميناء فاماغوستا عبر المنتجع، وبموازاة شاطئ غلوسا. وعلى طول شارع "كينيدي" كان هناك العديد من الفنادق الكبرى المعروفة في ذلك الوقت، مثل فندق الملك جورج وفندق أسترياس والفندق الإغريقي وفندق فلوريدا وفندق آرغو؛ وكان الأخير هو المفضل لدى العديد من الفنانين العالميين. وأيضا شارع "ليونيداس" الرئيسي، الذي يتَّجِه غرباً، وكان يمثل شارع التسوق والترفيه الرئيسي، ويتضمن العديد من الحانات والمطاعم والملاهي الليلية ومعارض بيع السيارات وتأجيرها.

قبل سيطرة الأتراك على المنطقة، كان عدد سكان مدينة فاروشا حوالي 40 ألف شخص. وفي أعقاب 20 تموز 1974، انسحب الجيش القبرصي إلى لارناكا، وتقدَّم الجيش التركي حتى الخط الأخضر، الذي أصبح بمثابة الحدود بين المجتمعين. وقبل التقاء الجيشين في معارك دامية بشوارع فاماغوستا، هرب السكان برمتهم من المدينة خوفاً من وقوع مذابح داخل المدينة. قسم من السكَّان فر إلى جنوب مدينة باراليمني، وقسم ذهب إلى لارناكا. ومن وقتها، تحولت باراليمني إلى عاصمة جديدة لمحافظة فاماغوستا. 

نظرا لأن أحداً لم يعد يسكن المنطقة، فإنه لم تُجْرَ أي عمليات صيانة للمباني الحديثة الفخمة لذلك يتواصل انهيار المباني، وكأن الطبيعة تحاول استعادة المدينة إلى صفّها، وتعود بكل شيء إلى أصله، فالمعادن تتآكل، والنوافذ تتحطم، والأشجار تتغلغل جذورها في الجدران وتقتلع الأرصفة، والسلاحف البحرية شوهدت وهي تتخذ من الشواطئ المهجورة مكانا لأعشاشها.
بعض القبارصة قدموا طلبات للأمم المتحدة لإعادة استثمار المنتجع الذي كان بمثابة "ريفيرا قبرص"، كما أن أطراف عديدة تأمل أن تتقدم مفاوضات السلام بين الجانبين التركي والقبرصي، وتثمر عن إعادة إعمار فاروشا. ويقدر الخبراء، بأن المنتجع يحتاج إلى أكثر من 15 مليار يورو، ليعود كما كان قبل الحرب وحتى يتحقق ذلك سيبقى المكان مدينة أشباح.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.