مسجد صديق للبيئة... ماذا فعل في رمضان؟

جاد محيدلي | 3 حزيران 2019 | 15:00

يعاني العالم كله من التلوث البيئي الذي يدمر الهواء والماء والتربة، بالإضافة الى إنتشار النفايات واقتلاع الأشجار وقتل الحيوانات. كل هذا الإختلال البيئي يساهم في زيادة الإحتباس الحراري الذي يؤدي الى ارتفاع نسبة الكوارث البيئية والإختلال في درجات الحرارة. لا شك أن كوكب الأرض يعاني بشدة وحتى البشر باتوا يعانون من كثرة الأمراض وكل شخص منا يجب أن يتصرف بمسؤولية قبل فوات الآوان. وعند الحديث عن حماية البيئة دائماً ما تخطر في بالنا الجمعيات والمؤسسات التي تُعنى بهذا المجال، بالإضافة الى الأحزاب السياسية كحزب الخضر مثلاً، لكن ماذا عن باقي أفراد المجتمع؟ ماذا عن دور العبادة مثلاً؟

واحد من أكبر المساجد في ويلز ببريطانيا أصبح خالياً من استخدام أيٍّ من المواد البلاستيكية، ويأمل القائمون على المسجد عبر هذه الخطوة في توفير استهلاك ما يقرب من 70 ألف قطعة بلاستيكية خلال شهر رمضان وحده. واعتاد مسجد "دار الإسراء" في عاصمة إقليم ويلز، كارديف، خلال شهر الصيام على طلب 30 ألف من السكاكين والشوك والملاعق البلاستيكية و15 ألف صحن ومثلها من الأكواب و10 آلاف عبوة مياه من أجل وجبة الإفطار. ويأمل مجلس مسلمي ويلز أن تقوم بقية المساجد العشرين في الإقليم بما فعله هذا المسجد في تبني سياسة صديقة للبيئة. يشار الى أنه يستقبل المسجد الواقع في حيّ كاثايز السكني 400 شخص يومياً لتناول طعام الإفطار خلال الشهر الفضيل، ويواظب الآلاف على أداء صلواتهم فيه.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور محمد جابر، المشرف على إدارة المسجد، إن السياسة الجديدة أطلقت بعد أن أصبح مدركاً تماماً "للتأثير السلبي الذي يحدثه هذا المسجد وحده على النظام البيئي في ويلز باستخدام الكثير من البلاستيك غير القابل للتحلل كل عام". ومع الأخذ بعين الاعتبار أن 20 مسجداً في ويلز "تفعل الشيء نفسه"، فقد اتخذ الدكتور جابر قراراً بأن يكون عام 2019 عاماً يتحول فيه المسجد إلى "صديق للبيئة ويُحظر فيه استخدام البلاستيك بشكل كامل".

وكانت القضية الأولى التي تم العمل عليها هي موضوع استهلاك 10 آلاف عبوة مياه لإرواء عطش المصلين خلال قيام الليل. إذ قدمت شركة مياه ويلز عبوات مياه بلاستيكية قابلة لإعادة الاستخدام لتحل محلها ويمكن إعادة تعبئتها من صنبور مياه المسجد.  كما طلب المسجد أطباقاً وأكواباً وأدوات مائدة قابلة للتحلل بدلاً من تلك المصنوعة من البلاستيك لاستخدامها في وجبات الإفطار. ودشنت حملة توعية لرواد المسجد خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان بشأن تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة والتشجيع على استخدام عبوات وأدوات قابلة لإعادة الاستخدام. ويعتزم المجلس الإسلامي في ويلز عقد اجتماع مع قادة المساجد الأخرى في وقت لاحق من هذا العام لبحث كيفية تبنيهم جميعاً لهذه السياسة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.