المعبد الذهبيّ بمدينة "أرميتسار" أقدس مقدّسات السّيخ!

جاد محيدلي | 7 حزيران 2019 | 21:00

يعتبره السيخ قبلتهم ومن أقدس أقداسهم. يحتفظون فيه بمخطوطاتهم وآثارهم الدينية المقدسة، وهو قائم منذ مئات السنين. هو الهيكل الذهبي أو معبد السيخ الرئيسي في الهند ومحجّتهم الأولى.

يقع في مدينة أمريتسار في ولاية البنجاب الهندية. وهو عبارة عن مبنى رخامي مربع ذي قبّة نحاسية مذهّبة، وأبواب قائمة في جوانبه الأربعة، تمّ تشييده في العام 1604 للميلاد. سُمّي بالمعبد الذهبي لأن قبّته الرئيسية مغطّاة بالذهب الكامل من الداخل والخارج.

في لغة أهل المدينة يُعرف بإسم "هار مندير صاحب" أو "دار بار صاحب" بالنجابية، وقد أَسّس هذا المعبد أرجان ديف وهو "الغورو" أي "المعلم الخامس" بين الغورو العشرة المعروفين كحكماء لعقيدة السيخ، وقد أودع في هذا المعبد الكتاب المقدس لتلك الطائفة ليعرف باسم "جواردارا"، وهذا هو سرّ اهتمام السيخ بالمعبد والحجّ إليه.

الأبواب الأربعة الموجودة في المعبد تشير إلى رمزية انفتاح السيخ على العالم والعقائد المختلفة، إذ إن الغرض الرئيسي من تشييده كان إيجاد مكان مفتوح لصلاة الرجال والنساء من أتباع العقائد والديانات المختلفة للإله الواحد. ويتمسك السيخ بعدد من الشارات التي تميزهم عن غيرهم، وهي خمس شارات تبدأ كلها بحرف الكاف، وهي الكيسا أي إطالة شعر الرأس واللحية وعدم حلقه، والكانغاها وهو المشط الذي يستخدمه السيخي لتمشيط شعره، والكاشا وهو سروال متسع ينتهي عند الركبتين، ثم الكارا وهو سوار من الفولاذ يلف حول المعصم، ويُحرم من لبس أي حليّ غيره، وأخيراً الكيربان وهو خنجر من الفولاذ يتحلّى به السيخ وقد يستخدمونه للدفاع عن أنفسهم، ولكن يُحرَّم عليهم استخدامه في مواجهة بعضهم البعض.

 بالإضافة إلى قدسية هذا المعبد، يعدّ أكبر مطعم في العالم حيث يوجد داخله العديد من المطابخ، ويتم فيه تقديم الطعام لجميع الزوار بغضّ النظر عن الدين أو الخلفية. وفي كثير من الأحيان يُقدّم الطعام النباتي للتأكد من أن جميع الناس يمكنهم أن يأكلوا معاً على قدم المساواة. يتم هذا الإنجاز المذهل من خلال التبرعات والمتطوعين، فجميع العاملين فيه هم من المتطوعين الذين يعملون على إطعام مئة ألف شخص يومياً حيث يستهلكون اثني عشر ألف طن من الدقيق كل يوم.

وقد اشتهرت مدينة أمريتسار في التاريخ الحديث بسبب المذبحة التي ارتكبتها فيها قوات الاحتلال البريطاني في عام 1919 ضد المحتفلين في أحد الأعياد الدينية بالبنجاب إذ أمر القائد البريطاني لتلك القوات جنوده بإطلاق النار على جموع المحتفلين بالحديقة، ما أدى إلى مصرع 370 شخصاً حسب السلطات البريطانية، فيما تؤكد مصادر محلية أن عدد القتلى تجاوز 1500 شخص عدا الجرحى.

أما الديانة السيخية فهي ديانة هندية بدأت في شمالي الهند في القرن السادس عشر بالدعوة لاتباع تعليمات "غورو ناناك" وخلفائه التسعة من الغورو البشر. لقب غورو يعني بالهندية "المعلم"، وكلمة "سيخية" تأتي من كلمة "سيخ" وهي بدورها تأتي من الجذر السنكسكريتي التي تعني "التلميذ"، وسبب انتشار السيخية في العالم هو اعتماد الإنكليز عليهم في بعض الحروب. إتخذ السيخ موقفاً وسطاً، فانصرفوا عن عبادة آلهة الهندوس، واستبدلوها بعقيدة جديدة، هي وسط بين الهندوسية والإسلام، وإن كانت تبدو أقرب إلى الإسلام في مناحٍ عديدة جوهرية. ومن أركان السيخ الأساسية: التوحيد ونبذ التعددية، وحدة الوجود الوحدانية أي التأكيد على وحدانية الخالق الذي لا يموت، منع تمثيل الإله في صور، الابتعاد عن الماديات حتى الدينية منها، تحريم التدخين والخمر والمخدرات، بالإضافة الى الإيمان بالنبوة والرسالة والتزوج من زوجة واحدة فقط وتحريم الرهبنة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.