قصة منطقة تظهر مرة واحدة فقط كل عام!

جاد محيدلي | 12 حزيران 2019 | 09:00

توجد أماكن غريبة عديدة في العالم، لكن هل سمعتم من قبل بمكان يظهر ويختفي كل سنة؟ قرية كوردي في ولاية غوا الغربية الهندية هي قرية لا يمكن رؤيتها إلا لمدة شهر واحد فقط كل عام، إذ تختفي تحت الماء طوال 11 شهراً. وعندما تنحسر المياه، يجتمع سكانها الأصليون، الذين استقروا الآن في مكان آخر، لإقامة احتفالات في منازلهم القديمة بالقرية ولزيارة الأماكن التي أُجبروا على الابتعاد عنها. القرية تتواجد بين جبلين في منطقة غاتس الغربية التي يمر عبرها نهر سالاوليم، أحد روافد نهر رئيسي في غوا. وكانت تلك القرية يوما ما مزدهرة في جنوب شرق غوا. الا أنها لم تعد موجودة منذ عام 1986، كما يعلم سكانها. فبعد بناء أول سد في الولاية، غمرت المياه القرية بالكامل، غير أنها تنحسر كل عام في شهر أيار لتكشف ما تبقى من القرية.

وتظهر الصور التي التقطت في المنطقة الأرض المتصدعة، وجذوع الأشجار، وبقايا منازل ومعابد دينية متآكلة، وبقايا الأدوات المنزلية، وأطلال قنوات المياه، وأميال من الأرض الجرداء التي تتقاطع مع المسطحات المائية. يشار الى أن أرض القرية كانت خصبة وكان معظم سكانها، الذين كان يبلغ تعدادهم نحو 3 آلاف نسمة، يعيشون فيها، ويحرثون حقول الأرز المحاطة بأشجار جوز الهند والكاجو والمانجو والجزر. وكان الهندوس والمسلمون والمسيحيون يعيشون معاً. وكانت القرية تضم معبداً رئيسياً ومعابد أصغر وكنيسة وضريحاً إسلامياً،  الا أن الأمور تغيرت على نحو كبير بعد تحرير غوا عام 1961 من سيطرة البرتغاليين. وحينها زار داياناند باندودكار، رئيس وزراء الولاية، القرية وأعلن عن بناء السد الأول في الولاية. وجمع كل سكان القرية وأخبرهم بأنه سيفيد كل غوا الجنوبية. الا أنه اضطر لاحقاً السكان، وهم أكثر من 600 أسرة، إلى الانتقال إلى القرى المجاورة وحصلوا من الدولة على أرض وتعويض. وبُني السد على ضفاف نهر سالاوليم. وكان يطلق عليه اسم مشروع ري سالاوليم. ويهدف إلى توفير المياه لأغراض الشرب والري والأغراض الصناعية لمعظم منطقة غوا الجنوبية. وكان من المفترض توفير حوالي 400 مليون لتر من المياه يومياً للمواطنين.

كان غوروشاران كورديكار يبلغ من العمر 10 سنوات عندما انتقلت عائلته إلى قرية جديدة في عام 1986 ويقول لـCNN: "عندما ذهبنا إلى القرية الجديدة، لم يكن لدينا أي شيء على الإطلاق، "أتذكر والدي وهو يضع كل شيء على عجل في شاحنة صغيرة. كنت أجلس أنا أيضا في الشاحنة مع أخي وجدتي. كان والداي يتبعانا على دراجة". وتتذكر والدته، مامتا كورديكار، ذلك اليوم بشكل أكثر وضوحا: "أعتقد أننا آخر العائلات القليلة التي غادرت القرية، كانت الأمطار قد هطلت بغزارة في الليلة السابقة. وبدأت المياه تدخل منزلنا من الحقول. اضطررنا إلى المغادرة على الفور. حتى لم أستطع أن آخذ معي مطحنة الدقيق التي أحبها. لم يصل نظام الصنبور إلى جميع القرى الواقعة في غوا الجنوبية كما وعد المسؤولون من قبل. كما لم نحصل على مياه الشرب من السد." ويوجد في قرية فاديم، التي يعيش فيها كورديكار حالياً، بئران كبيرتان. لكن في شهري نيسان وأيار، بدأت تجف الآبار، فيضطر السكان إلى الاعتماد على خزانات الحكومة للحصول على مياه الشرب. وعندما تنحسر المياه في أيار، يزور سكان كوردي الأصليون وطنهم المفقود حيث يتجمع المسيحيون في عيد سنوي بكنيسة صغيرة. كما يحتفل الهندوس بأحد أعيادهم في المعبد خلال هذا الشهر.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.