قصة كاتبة تظاهرت بالموت حتى يتوقف والدها عن اغتصابها!

جاد محيدلي | 17 حزيران 2019 | 14:30

كثيرة هي قصص التحرش والاعتداء الجنسي التي نسمعها بشكل دائم، وتبرز في هذا الإطار قصة الكاتبة المسرحية الأميركية إيف إنسلر المؤثرة، وهي التي اشتهرت في تسعينيات القرن الماضي من خلال مسرحية تحت عنوان "مونولوج المهبل"، وكانت عرضاً يحتفي بجرأة بأجساد النساء. وروت المسرحية تجارب جنسية لعدد من النساء، سواء كانت بالإكراه أم برضاهن. وقُدمت في أكثر من 140 دولة لتحطم المحظورات وتتجاوز المحرمات، وتُبكي الجمهور وتُضحكه. وفي مقابلة مع BBC، كشفت إنسلر، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة حالياً، أن مسرحيتها الأخيرة التي تحمل عنوان "اعتذار" صادمة كمسرحيتها الأولى ولكن بشكل مختلف جداً، فهي مستمدة من تجربتها الحقيقية، ومقتبسة من كتيّب أشبه برسالة، كتبه والدها لها يعتذر فيها عن الطريقة التي ارتكب فيها اعتداءاته الجنسية ضدها منذ طفولتها.

تتذكر الكاتبة في الحوار طفولتها بكل تفاصيلها الدقيقة وتقول: "أتذكر أنني كنت سعيدة عندما كنت في الخامسة من عمري، وكنت أعشق والدي، لكنني شعرتُ لاحقاً أن هناك خللاً ما رغم أنني لم أفهم وقتها ما كان يحدث لجسدي"، مضيفةً: "كانت هناك أمور تحدث لجسدي، لم تكن باختياري. وأحببتُ والدي أكثر من أي شيء آخر في العالم، لذلك انتابتني مشاعر مختلطة، مشاعر كان هو المسؤول عنها، أحسستُ بالخطأ وكل تلك الأشياء المعقدة المرعبة. ومع استمرار ذلك لفترة طويلة، شعرت إنسلر بأنها لا ترغب أن يستمر ما يقوم به والدها. كان حب والدها لها غريباً ومبالغاً، وغلب على كل شيء في العائلة". كما قالت: "عندما قررت رفض طلباته والابتعاد عنه عندما بلغت العاشرة من عمرها، وتظاهرت في إحدى الليالي بالموت حتى يتوقف عن إغتصابي، لكن الأمور أخذت مجرى آخر، ليتحول اعتداءه إلى نوع آخر". تقول الكاتبة إن والدها لم يكن يحبها فحسب، بل كان مهووساً بها، ولم يكن ذلك خافياً على أحد في العائلة، إلا أنها لم تعلم فيما لو كان إخوتها على دراية بطبيعة العلاقة بينهما أم لا. أما والدتها، فقد اعترفت بعد سنوات طويلة بعلمها بالاعتداءات الجسدية التي كانت تتعرض لها في طفولتها. وفيما بعد قالت لها الأم: "كنت أعلم بما يجري، فقد كانت كل العلامات موجودة على جسدك، وكنت تعانين من الالتهابات دائماً وتستيقظين ليلاً بسبب رؤية الكوابيس، بالإضافة لهذا كانت شخصيتك تتغير".

كما اعترفت والدتها لاحقاً، أن عمَّ الطفلة انتبه ونبَّه زوجة أخيه من اهتمام وتصرفات أخيه المبالغة بطريقة غير مألوفة. وتقول إنسلر: "لم أكن على علم بمدى معرفة والدتي في ذلك الوقت بطبيعة العلاقة بيني وبين والدي، وفيما لو كانت قادرة على الاعتراف بشيء من هذا القبيل". وتعترف الكاتبة أن والدها توقف عن الاعتداء الجنسي عليها وبدأ بالإيذاء الجسدي وضربها بعنف، وعن تلك المرحلة تقول: "كنت كالمنفصلة عن نفسي، لكننا نعرف جميعاً صفات المعتدي جيداً وكمية المشروبات التي يتناولها، وكيف يكون مزاجه وماذا تعني خشونة أو نعومة صوته على حد تعبيرها. وتقول: "أتذكر والدي عندما كان يناديني من الطابق العلوي، كنت أستطيع تخمين مدى عنفه من نبرة صوته". وتتابع: "كنت أركض إلى المرآة وأقول لنفسي بصوت عالٍ. لن تكوني هنا. لن تشعري بشيء. لن يستطيع إيذاءك. لقد ذهب بعيداً. لن تكون هنا. لن تشعري بشيء. لن تشعري بأي شيء يفعله بك". وبسبب تلك التجارب كانت إنسلر تهرب من الواقع وتنفصل عن ذاتها عن طريق اللجوء إلى الكتابة. وتقول: "ابتكار شخصيات خيالية والعيش معها، فصلني عن الألم الذي شعرت به مراراً". وتختم إنسلر مقابلتها بالقول: "يبدو أن والدي كان يعاني من مرض السرطان لفترة طويلة قبل وفاته، ولم يتصل بي، ولم تخبرني والدتي بأنه كان يحتضر. لم تكن لديه القدرة أو الرغبة بوداع أي شخص إطلاقاً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.