الكلاب طوّرت نظرات عيونها للسيطرة على مشاعر الإنسان!

جاد محيدلي | 20 حزيران 2019 | 11:00

تعتبر الكلاب من أكثر الحيوانات الأليفة التي يحب الناس تربيتها في المنزل، وتعتبر هذه الحيوانات من أوفى وأصدق المخلوقات في علاقتها مع البشر، بحيث تربط الكلب وصاحبه علاقة قوية جداً لا يستطيع فهمها شخص آخر لا يمتلك كلباً. وفي هذا الإطار، من منا يستطيع رفض طلب كلب؟ إن أراد الأكل أو اللعب مثلاً؟ من يستطيع قول "لا" عند رؤية عيون الكلب البريئة أي الـpuppy eyes؟ ولكن هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا الكلاب تحديداً يمتلكون هذه الميزة؟ كشف باحثون أن الكلاب استطاعت تطوير عضلات حول أعينها، تمكنها من إظهار تعبيرات تجتذب الإنسان إليها. وتستطيع الكلاب عبر عضلة صغيرة في الوجه أن توّجه نظرة بعيونها تحاكي "نظرة الطفل" التي تستدعي الاهتمام والرعاية. وتقول الدراسة إن أمثال تلك النظرات ساعدت الكلاب المستأنسة في تدشين روابط قوية مع البشر.  الدراسة الحالية التي أجريت في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة كشفت عن أن ثمة تغيراً وتطوراً تشريحياً حول عيون الكلاب يساعدها على الوصول إلى تلك النظرة، وتتمكن بموجب ذلك من الوصول إلى ما يسميه الباحثون "تعبيرات حواجب مؤثرة"، وتتمكن أيضاً من محاكاة البشر في تعبيرات التواصل بالأعين.

وتعتبر الدراسة، التي شاركت في تأليفها الباحثة جوليان كامينسكي في جامعة بورتسموث والتي نشرتها BBC أنه "عندما تقوم الكلاب بتلك الحركة فإنها تثير رغبة قوية لدى البشر في الاهتمام بها". وتساعد هذه الحركة العضلية في أن تبدو أحداق عيون الكلاب أكثر اتساعاً وأكثر شبها بعيون الأطفال، كما أنها تشبه حركة يقوم بها البشر للتعبير عن الحزن. وتقول جوليان إن البشر يميلون بشكل "لا واعٍ" إلى الاهتمام بالكلاب صاحبة تلك النظرات والتي تعدّ ميزة تطورية، ستشهد تحسنا في الأجيال المقبلة. وتوصلت دراسات التشريح وعلم النفس المقارن، والتي أجريت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى أن هذا التطور حدث على مدى آلاف السنين من تعايش الكلاب مع الآدميين. 

وأظهر بحثٌ سابق أن الكلاب تلجأ إلى تلك النظرات التعبيرية عندما يحدق إنسان النظر بها، ما يوحي بأنه سلوك متعمد ومقصود للاستهلاك الآدمي. وتقول عالمة التشريح المشاركة في البحث، آن باروز، من جامعة ديوكين في الولايات المتحدة، إن وتيرة التطور التي شهدتها العضلات الوجهية لدى الكلاب كانت "سريعة بشكل ملحوظ" ويمكن ربط ذلك بشكل مباشر بنجاح التكيف الاجتماعي الذي أحرزته الكلاب مع البشر مع مرور الزمن. وتقول الباحثة بريغيت وولر من جامعة بورتسموث، إن ما توصلت إليه الأبحاث يكشف عن "أهمية ما تمتلكه الوجوه من قدرة على اجتذاب انتباهنا، ومدى تأثير تعبيرات تلك الوجوه في التفاعل الاجتماعي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.