من هو أحمد زبانة أول شخص أُعدم على المقصلة؟

جاد محيدلي | 22 حزيران 2019 | 18:00

في مثل هذا اليوم من العالم 1957، تمت أول عملية إعدام بالمقصلة لأحمد زبانة إبان ثورة التحرير الجزائرية، فمن هو؟ اسمه الحقيقي أحمد زهانة، من مقاتلي وشهداء ثورة التحرير الجزائرية ولد سنة 1926 بزهانة بولاية معسكر وعلى بعد 32 كم من وهران، وهو أول من نفذ عليه حكم الإعدام بالمقصلة إبان ثورة التحرير في سجن سركاجي. والمقصلة هي آلة استخدمت في الأصل للإعدام وذلك في فرنسا. إلا أنها طورت بعد ذلك وتستعمل لأغراض مختلفة منها الصناعية والمكتبية. وتتكون من شفرة حديدية حادة تسقط من الأعلى فتهوي على رقبة الذي يراد إعدامه وتقطع رقبته. كانت المقصلة معروفة قبل الثورة الفرنسية ولكنها لم تكن بالصورة التي عرفت بها فيما بعد وكانت تستخدم آداة غير حادة لفصل الرأس عن الجسد. استخدمت خلال الثورة الفرنسية فقطعت بها رقاب عديدة منهم الملك لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت.

وبالعودة الى أحمد زبانة، فنشأ وسط عائلة مكونة من ثمانية أطفال وهو تاسعهم. إنضمامه للكشافة الإسلامية الجزائرية كان لها دور في نمو الروح الوطنية في نفسه، زيادة على شعوره بما كان يعانيه أبناء وطنه من قهر وظلم واحتقار. ولذلك انضم لصفوف الحركة الوطنية عام 1941. وتطوع لنشر مبادئ الحركة وفضح جرائم الاستعمار الفرنسي. وبعد أن أثبت أهليته في الميدان العملي اختارته المنظمة السرية "الجناح العسكري" ليكون عضوا من أعضائها.

بعد حل اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 1954، عين زبانة من قبل العربي بن مهيدي مسؤولا على ناحية وهران وكلفه بالإعداد للثورة بما يلزمها من ذخيرة ورجال. وتجسيدا للأوامر التي أعطيت له كان اجتماع زهانة الذي جمعه بعبد المالك شعبان، وقد حددت مهام زبانة بعد هذا الاجتماع هيكلة الأفواج وتدريبها واختيار العناصر المناسبة وتحميلها مسؤولية قيادة الرجال وزيارة المواقع الإستراتيجية لاختيار الأماكن التي يمكن جعلها مراكز للثورة. وأفلح زبانة في تكوين أفواج كل من زهانة، وهران، عين تموشنت، حمام بوحجر، حاسي الغلة، شعبة اللحم، السيق. وكلف هذه الأفواج بجمع الاشتراكات لشراء الذخيرة والأسلحة. وأشرف بمعية عبد المالك رمضان على عمليات التدريب العسكري وكيفيات نصب الكمائن وشن الهجومات وصناعة القنابل. في الاجتماع الذي ترأسه العربي بن مهيدي تم تحديد تاريخ اندلاع الثورة بالضبط وتحديد الأهداف التي يجب مهاجمتها ليلة أول تشرين الثاني. وفي 31 تشرين الاول 1954، عقد زبانة اجتماع بأفواجه تم خلاله توزيع المهام وتحديد الأهداف وتحديد نقطة اللقاء بجبل القعدة. بعد تنفيذ العمليات الهجومية على الأهداف الفرنسية المتفق عليها، اجتمع زبانة مع قادة وأعضاء الأفواج المكلفة بتنفيذ العمليات لتقييمها والتخطيط فيما يجب القيام به في المراحل المقبلة. ومن العمليات الناجحة التي قادها زبانة هي عملية لاماردو في 1 تشرين اثاني 1954 ومعركة غار بوجليدة في 11 تشرين 1954 التي وقع فيها أحمد زبانة أسيراً بعد أن أصيب برصاصتين، حيث نقل إلى المستشفى ثم إلى سجن وهران.

نقل زبانة إلى المستشفى العسكري بوهران ومنه إلى السجن، وفي 21 نيشان 1955 قدم للمحكمة العسكرية بوهران فحكمت عليه بالإعدام. وفي 3 أثار 1955 نقل زبانة إلى سجن برباروس بالجزائر العاصمة وقدم للمرة الثانية للمحكمة لتثبيت الحكم السابق الصادر عن محكمة وهران، ومن سجن برباروس نقل زبانة إلى سجن سركاجي، وفي يوم 19 حزيران 1956 وفي حدود الساعة الرابعة صباحا أخذ زبانة من زنزانته وسيق نحو المقصلة وهو يردد بصوت عال "إنني مسرور جداً أن أكون أول جزائري يصعد المقصلة، بوجودنا أو بغيرنا تعيش الجزائر حرة مستقلة"، ثم كلف محاميه بتبليغ رسالته إلى أمه. وكان لهذه العملية صداها الواسع على المستوى الداخلي والخارجي، فعلى المستوى الخارجي أبرزت الصحف، صفحاتها الأولى صورة زبانة وتعاليق وافية حول حياته. أما داخليا فقد قام في اليوم الموالي أي 20 حزيران 1956 جماعة من المجاهدين بناحية الغرب الجزائري بعمليات فدائية جريئة كان من نتائجها قتل سبعة وأربعين عميلاً وإعدام سجينين فرنسين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.