قصة ضحية رق تحول إلى قس وقريباً قد يصبح قديساً!

جاد محيدلي | 26 حزيران 2019 | 11:00

قد يصل ضحية جريمة رق أميركي سابق أسمر البشرة وعاش في القرن التاسع عشر إلى مرتبة التقديس قريباً، فقد منح البابا فرانسيس الأب أغسطس تولتون، وهو أول أميركي أسود يصبح قساً كاثوليكياً، لقب "المكرم" إلى جانب سبعة آخرين، وذلك بحسب بيان الكنيسة. وقد اعترف المرسوم الأخير بـ"فضائله البطولية" ما يجعله على بعد خطوتين من إعلانه قديسا. وكي يصبح قديساً فإن على الفاتيكان الاعتراف بمعجزتين منسوبتين إليه. وقد بدأت إجراءات عملية تقديس الأب أغسطس منذ 9 سنوات، تم خلالها استخراج رفاته في 2016. والتغير الأخير في وضعيته يعني أن الكاثوليك يمكنهم الآن أن يتوجهوا بالصلاة إليه من أجل الحصول على شفاعته عند الله.

وكان أوغسطين تولتون قد ولد في 1 انيسان عام 1854 في بروش كريك بولاية ميزوري. وكانت والدته، مارثا جين شيسلي، قد قُدمت وهي في سن المراهقة كهدية زواج لمالكيها، وفي المزرعة التقت بـ "عبد" آخر هو بيتر بول تولتون فتزوجته وأنجبا ثلاثة أبناء. ومع اندلاع الحرب الأهلية هرب والد أوغسطين كي يحارب في صفوف الجيش الاتحادي قبل أن يلقى حتفه في وقت لاحق. ثم هربت بقية الأسرة من العبودية إلى كويسي في ولاية إلينوي حيث تم تسجيله وأخوته في مدرسة محلية كانت مخصصة للبيض الكاثوليك ثم طردوا منها تحت ضغط أولياء أمور التلاميذ. وبمساعدة قس محلي، أكمل أوغسطين تعليمه وارتبط بالكنيسة رغم الاحتجاجات التي صاحبت مسيرته. وفي سن السادسة عشرة أراد مواصلة تعليمه الكنسي ولكنه لم يتمكن من ذلك في الولايات المتحدة بسبب عرقه. وفي عام 1880 رحل إلى إيطاليا ليواصل تعليمه الكنسي في الفاتيكان، وتم تنصيبه قساً عام 1886.

وعاد الأب تولتون إلى كوينسي بعد دراسته في إيطاليا حيث رحب في أبريشيته بالبيض والسود على السواء. ولكن قساً أبيض عنصرياً احتك به وحرض البيض على عدم الذهاب إلى أبرشيته. وعلى أثر ذلك طلب نقله، وفي كانون أول عام 1889 تم نقله إلى مدينة شيكاغو. وفي ظل انتشار البطالة والفقر في ذلك الوقت عمل على جمع التبرعات لبناء كنيسة كاثوليكية للسود والتي بدأ بناؤها عام 1893 ثم توقف البناء بعد عامين بسبب نقص التبرعات. وتحت هذه الضغوط اعتلت صحة الأب تولتون، وفي تموز عام 1897 توفي بالسكتة القلبية عن عمر 43 سنة. وكان كاردينال شيكاغو الراحل فرانسيس قد أعلن بدء عملية التطويب في عام 2010 ثم منحه الفاتيكان رتبة "خادم الرب" بعد ذلك بعام. ويقول مايكل باتريك مدير الدراسات الكاثوليكية بجامعة شيكاغو: "من عبد إلى قس... إنها قصة أميركية رائعة." وأضاف قائلاً: " لقد انتقل من الحياة في ظل العبودية، وهي أعظم أثم في التاريخ الأميركي إلى خدمة الرب والتعامل مع مثل هذه الجريمة الأخلاقية، ذلك تغيير كبير في الحياة."

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.