ما هي المدينة المصرية التي بناها إمبراطور روماني لعشيقه؟

جاد محيدلي | 15 تموز 2019 | 09:00

عاش الإمبراطور الروماني هادريان في القرن الثاني للميلاد معظم فترة حكمه التي دامت 21 سنة خارج روما، فقد كان يسافر ويتنقل كثيراً. ولمن لا يعرفه، فيعود الفضل إليه في إعادة بناء البنى التحتية للإمبراطورية الرومانية. تزوج هادريان من فيبيا سابينا، ابنة أخت سلفه تراجان، لأسباب سياسية. وعلى الرغم من ذلك، الا أنه لم يحبها ولم يكنّ لها أية مشاعر على الإطلاق، بل كل ما ذكرناه كان من نصيب شاب يدعى أنتينوس.

وفي التفاصيل، وصل هادريان في سنة 123 ميلادية، إلى مدينة يطلق عليها اسم كلوديوبوليس، وهي مدينة بولو في تركيا حالياً، ضمن إحدى زياراته الملكية، فالتقى بصبي يبلغ من العمر 12 سنة فقط يدعى أنتينوس، وحظي الصبي باهتمام الإمبراطور الذي أمر بإرساله إلى روما من أجل أن يتلقى تعليماً لائقاً، بينما يكمل هو جولته الملكية التفقدية. وبعد خمس سنوات على لقائهما للمرة الأولى، وعندما قارب الشاب عمر 18 سنة، تحول حب هادريان لأنتينوس إلى هوس وعشق. ويشار الى أنه المثلية الجنسية كانت في حينها أمراً عادياً، ولا يتعارض مع أفكار المجتمع.

عاد هادريان إلى إيطاليا في شهر أيلول من سنة 125 ميلادية، وطلب أن يكون الصبي برفقته دائماً في جميع الأوقات، فجعله جزءاً لا يتجزأ من حاشيته الملكية. ورافق أنتينوس الإمبراطور هادريان خلال جولة ملكية أخرى من سنة 128 ميلادية إلى غاية سنة 130. وبينما كانا في زيارة مصر، أبحر هادريان وحاشيته عبر نهر النيل، وهناك غرق أنتينوس بشكل غامض، فتحطم قلب الإمبراطور وغرق في الحزن. ويقال إنه لم يسبق أن حزن إمبراطور روماني من قبل مثلما حزن هادريان على فقدان حبيبه أنتينوس، حتى إنه جعل منه إلهاً، وشيّد مدينة أنتينوبوليس المصرية على ضفاف نهر النيل تيمّناً به وتخليداً لذكراه. كما أثرت خسارة هادريان أنتينوس على صحته التي تدهورت بعد ذلك، وتوفي بعد ثماني سنوات أي في سنة 138 ميلادية.

أنتينوبوليس تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل جنوب ملوي بمحافظة المنيا حالياً، وكثيراً ما يعرف الموقع بسام "الشيخ عبادة" نظراً لمتاخمته هذه القرية الحديثة. وكانت تمتاز مدينة أنتينوبوليس بالعمارة الرومانية الفخمة والمحاجر والأديرة والمدافن. كما بنيت هذه المدينة بأسلوب معماري فخم اتسم بالبذخ، وكانت أجزاء كبيرة منها لا تزال صامدة أمام الزمن في مطلع القرن التاسع عشر. لكن كان للموقع تاريخ قبل إنشاء أنتينوبوليس، حيث تعود أقدم الشواهد الأثرية إلى عصر رمسيس الثاني، الذي كان قد بنى معبداً هناك. ولا يؤكد الأخصائيون إن كان هناك بقايا أثرية تسبق عصر رمسيس الثاني. وظلت أنتينوبوليس مزدهرة حتى بعد دخول المسيحية وخلال القرون الوسطى، حتى بدأ عدد السكان في الإنخفاض في وقت ما خلال القرون الوسطى إلى أن أصبحت قرية صغيرة، ووثق المسافرون القدامى الشواهد الأثرية الظاهرة فوق الأرض خلال زياراتهم. وبدأت حالة المنطقة الأثرية في التدهور الملحوظ أثناء العقود الأولى من القرن العشرين، حيث بدأ الأهالي بالتنقيب عن السباخ، بالإضافة الى زيارات الأثريين القدامى الذين لم يتبعوا طرقاً علمية وأخلاقية في عملهم وحفروا الموقع عشوائياً بحثاً عن البرديات والمومياوات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.