خدعة أنقذت متحفاً أثناء الغزو العراقي للكويت

جاد محيدلي | 2 تموز 2019 | 11:00

طارق رجب رجل كبر وعاش بين التحف التي ينبض فيها التاريخ الإسلامي من جميع أنحاء العالم، ففي بيت العائلة، كان يعيش وسط العديد من المخطوطات والأعمال التاريخية، التي عشق والده، سعيد رجب، جمعها. ومع مرور السنوات، كبر زياد رجب، وكبرت مجموعة أبيه، حتى بات البيت لا يتسع لها، لذا قرر الأب أن يفتح متحف "طارق السيد رجب"، بالكويت، في الثمانينيات، ليضع فيه جميع التحف، التي وصل عددها في بداية افتتاح المتحف إلى "20 ألف قطعة" تقريباً، بحسب ما ذكره مدير المتحف، زياد رجب. ويحمل المتحف قطعاً تاريخية من شتى الدول الإسلامية أو الدول التي حملت تأثيراً إسلامياً، وتتنوع التحف بين مخطوطات قديمة، ومجسمات، وأدوات قديمة. كما يتأثر المتحف بالطابع الأنثوي، إذ قامت زوجه مؤسس المتحف بضم العديد من التحف إلى المجموعة. حيث يحمل المتحف عدداً من الإكسسوارات والملابس التقليدية، التي قامت زوجة طارق رجب بجمعها أثناء سفرها إلى بلدان مختلفة.

يضم المتحف على سبيل المثال نسخة من القرآن الكريم تعتبر الوحيدة من نوعها حيث تعود إلى القرن الرابع هجري /الحادي عشر ميلادي وقد كتب بالخط الكوفي، سوار ذهبي من العصر الفاطمي يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي، مجمرة البخور (مبخرة) من العصر السلجوقي (1038 - 1194) ميلادي من سوريا أو مصر، مجموعة من السيوف والخناجر تعود للقرنين الميلاديين الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل القرن العشرين ميلادي بالإضافة الى كرسي خشبي مزخرف يعود إلى القرن التاسع عشر ميلادي.

ويدير زياد رجب، المتحف الذي يحمل حوالي 30 ألف قطعة اليوم، ولكن المتحف لم ينعم بالهدوء والسكينة دائماً، فقد أثر الغزو العراقي على الكويت، عليه، ولكنه، وبفضل سرعة بديهة زوجة مؤسس المتحف، استطاع أن يبقى صامداً. واستذكر زياد رجب قصة المتحف قائلاً إن "والدته وشقيقه طلبا من النجارين وضع أخشاب أمام باب المتحف، لإخفاء أبوابه عن الجنود، الذين دخلوا لتفتيش المتحف"، ورغم أن تلك الحيلة استطاعت أن تنطلي على بعض الجنود، إلا أنها لم تنطل على الضباط الذين "توعدوا بالعودة إلى المتحف"، قبل انتهاء الغزو. أما في ما يتعلق بالتحف الموجودة في المركز، فقد لفت مدير المتحف إلى أن كل قطعة تحمل قصة مختلفة، منها ما يتعلق بتاريخ القطعة، ومنها ما يتعلق بقصة تتمحور حول رحلة إيجادها، ففي بعض الأحيان كانت الصدف كفيلة بإيجاد القطعة، مثلما كانت الحال مع بعض المنحوتات. ويستقبل متحف طارق رجب اليوم، الزوار من جميع أنحاء العالم، ويقدم لهم شرحاً عن كل قطعة ومخطوطة، كما يحتوي على مزيج من الفنون الإسلامية والتاريخية، لجذب جميع الأذواق ومحبي التاريخ.










إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.