هل فعلاً نستخدم فقط 10% من دماغنا؟

جاد محيدلي | 9 تموز 2019 | 12:00

تنتشر الكثير من الخرافات والأخبار المغلوطة والمزيّفة حول العالم، وما ساهم في انتشارها أكثر وأكثر في أيامنا هذه هو الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، بالإضافة إلى برامج الفوتوشوب التي تتطور باستمرار وتصبح متاحة في أيادي الجميع. كل يوم نقرأ خبراً في تويتر وفيسبوك قد يكون مزيّفاً، كل يوم نشاهد فيديو قد يكون مزيفاً أو حقيقته مختلفة عمّا نُشر، الجميع بات بإمكانهم نشر ما يحلو لهم من أخبار دون حسيب أو رقيب، فالإنترنت عالم كبير لا يمكن ضبطه ومراقبته. إلا أن الأخبار الكاذبة والمزيفة ليست وليدة اليوم، بل هي متواجدة ومنتشرة منذ بدء البشرية.

وفي هذا الإطار، كلنا قرأنا على الإنترنت أو سمعنا من أحدهم، أن الإنسان يستخدم 10% فقط من الدماغ، ودائماً ما يتم ربط هذه الفكرة بألبرت أينشتاين، ويقال إنه استخدم أكثر من تلك النسبة، كما دائماً ما يُطرح السؤال "تخيّلوا ماذا يحدث لو استخدمنا أكثر من 10%". لكن هذه الفكرة خاطئة ولا تمتّ للحقيقة بصلة! فعلى سبيل المثال، تُظهر تقنيّات تصوير الدّماغ (Brain-imaging techniques)، أنه حتى أبسط المهام التي نقوم بها، كالكلام أو سماع الموسيقى، تتطلب تفعيل عدة مناطق في الدماغ، ونسبة هذا الإستخدام البسيط بالتأكيد يتجاوز 10%، فكيف إذا كانت المهمات أكثر صعوبة أصلاً. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الإنسان لا يستحدم إلا مجرد 10% من دماغه، فهذا سيعني أن معظم السكتات الدماغية والجروح التي يتعرض لها الدماغ لن يكون لها أي أثر واضح على حياتنا أو صحتنا العقلية. لكن في الحقيقة، لا يوجد منطقة في الدماغ التي من الممكن أن تتعرض للأذى بدون أي أثر على صحة الإنسان البدنية أو العقلية، وهذا ما يثبت أننا نستخدم كامل دماغنا وبكل طاقتنا.

هذه الخرافة والفكرة الخاطئة لم تنشأ في تويتر أو فيسبوك، بل انتشرت لأول مرّة في بدايات القرن العشرين. ويقال بأنها انتشرت بسبب تداول خاطئ لبحثٍ بعلم الأعصاب، حيث أشار بحث إلى أنه في أي لحظة معينة، تُطلق 10% من الخلايا العصبية. أيضاً، 10% من الدماغ عبارة عن خلايا عصبية والباقي خلايا دبقية تغطي وتدعم الخلايا العصبية بطرقٍ عديدة. ومن هنا نتجت هذه الفكرة التي استخدمت لاحقاً في الأفلام والمسلسلات والرسوم المتحركة من دون أي تأكيد علمي، ما ساهم بزرعها أكثر وأكثر في عقول الناس. يشار إلى أنّ بعض أولئك الذين يقفون وراء نشر خرافة الـ 10% غالباً ما يكون قصدهم إيجابياً، إذ يستعمل هذه الحقيقة المفبركة بعض الأساتذة والمدربين لتحفيزنا نحو تحقيق أهدافنا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.