أقدم مسجد في البحرين... لماذا سُمّي بـ"الخميس"؟

جاد محيدلي | 12 تموز 2019 | 12:00

تشتهر البحرين بتراث اللؤلؤ، ولكنها تتميز أيضاً باحتضانها أحد المعالم المهمة في التراث الإسلامي، وهو مسجد الخميس الذي يتميز بكونه أقدم مسجد شُيّد في البحرين، وأحد أقدم المساجد في العالم العربي. ولكن ما السبب وراء تسمية المسجد بهذا الاسم؟ وماذا تعرفون عنه؟

يصنف مسجد الخميس، والذي يقع في القرية التي تحمل اسمه، كأقدم مسجد تاريخي في البلاد، وأول مسجد يبنى خارج حدود الجزيرة العربية (عام 692م). المسجد الذي بني في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز، لم يتبق من بنائه الأصلي سوى بعض العناصر المعمارية، والمنارتين الشاهدتين على موقع أطلال المسجد الحالية التي أعيد بناؤهما في أزمنة لاحقة. وتعد المنارة الغربية هي الأقدم وتعود إلى عام (450 هجرية - 1058 ميلادية)، حيث يشير النص التأسيسي لها والموجود في قاعدتها، بينما يرجع بناء المئذنة الشرقية إلى القرن الرابع عشر ميلادي على نفس نسق المئذنة الغربية.

ترتفع المئذنتان بصورة متناظرة، ويبلغ طول كل منهما 25 متراً، في حين أن قطر المئذنة الغربية أكبر قليلاً من الشرقية، ويقع سلما المئذنتين في باطنهما ويلتف بصورة لولبية عليهما بطريقة السلّم الحلزوني، بشكل تتضمن المئذنة الغربية 91 درجة، و72 درجة في المئذنة الشرقية. يختلف مسجد سوق الخميس عن المساجد الأخرى في طراز فنائه الفخم، والمسجد نفسه محاط بجدار خارجي كبير، ولكنه الآن أصغر قليلاً مما كان. المسجد من الداخل يتكون من ثلاثة بهوات على كل جانب من صحنه وأعمدة البهوات التي استبدلت بمعرفة حكومة البحرين بنيت من أحجار أسطوانية الشكل تشبه الطبل، وما زالت الواجهات ذات الأعمدة التي تقع في صحن المسجد قائمة كما بناها منشئو المسجد. خلال عصره الذهبي، احتضن المسجد شعائر الصلاة اليومية، إلى جانب صلاة الجمعة والعديد من الاحتفالات الدينية. وضم مدرسة كان دورها نشر التعاليم الإسلامية، ودرس فيها كبار علماء الدين في البحرين، وكانت تشهد إقبالاً كبيراً من قبل أهالي المناطق المجاورة، كما تضمنت سكناً خاصاً للطلاب. 

في القرن الرابع عشر الميلادي بنيت مقابر لبعض علماء الدين في الجانب الشرقي من المسجد جرى تمييزها بشواهد حجرية كتبت عليها بعض الآيات القرآنية ومعلومات عن العلماء الذين دفنوا فيها. وتعود تسمية المسجد إلى سوق الخميس التي كانت تُقام في موقع المسجد، إذ كان هناك ارتباط بين الحركة التجارية والمساجد، حيث كانت المساجد تُعتبر الفضاء الاجتماعي الأول، وليس من الناحية الدينية فقط. وكانت تباع في السوق المنتجات المحلية للأهالي عبر أسلوب المقايضة. وبحسب نتائج البعثة الفرنسية في المسجد بقيادة الباحثة الأثرية مونيك كيرفان، فقد تبين أن المسجد أعيد بناؤه مرتين على الأقل، حيث اكتشفت ثلاث طبقات من البناء، وهو ما دفع البعثة الفرنسية للاستنتاج بأن هناك ثلاثة مساجد على الأقل بنيت في الموقع نفسه. كما جرت توسعة المسجد مرات عدة، آخرها في القرن الرابع الهجري، فأضيفت إليه الأعمدة الحجرية الأسطوانية والأقواس العربية المحدّبة ونقوش لكتابات كوفية ومحاريب جدارية لتزيين رواق الصلاة، وإلحاقه ببئر ماء للمصلين.

لسنوات كثيرة ظل المسجد يتهاوى ببطء حتى عام 1950، إذ قامت حكومة البحرين ببعض الترميمات. والكتل الحجرية والأعمدة التي كانت ملقاة على الرمل أعيدت إلى وضعها الأصلي، وجرى تنظيف الأرض من الشجيرات والأعشاب التي تنمو هناك. وأصبح ممكناً الآن الحصول على فكرة أفضل عن الشكل والمظهر الأصليين للمسجد. وتبدو أهميته السابقة من دقة بنائه من الأعمدة الثقيلة والحجارة الكبيرة المنحوتة من محاجر البحرين. ويوجد عدد قليل من المساجد القديمة الأخرى في البحرين التي بنيت بالدقة نفسها، أغلبها منشآت بسيطة من الخشب والطين شديدة الشبه بالمساجد التقليدية المفتوحة. يشار الى أنه مؤخراً رُمّم المسجد بمنارتيه والعناصر الأثرية المكتشفة حوله، والارتقاء بمحيطه العمراني وإنشاء مركز للمعلومات يحتوي على جميع المعلومات التاريخية المتعلقة بالمسجد والمنطقة وإضافة عناصر تجميلية ليصبح أحد أهم معالم التراث البحريني الإسلامي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.