يحيا الإله رام... دعاء تحول إلى حرب هندوسية عنصرية ضد المسلمين!

جاد محيدلي | 12 تموز 2019 | 18:00

لا تزال الهند تعاني من العنصرية والطائفية والتعصب التي لا تنتهي بين الإسلام والهندوس. لكن في السنوات الأخيرة، حوّلت عصابات من القتلة إسم الإله رام الذي يُستخدم للدعاء إلى صرخة تدعو للقتل والإجرام. وفي الشهر الماضي، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر شاباً مسلماً ويداه مربوطتان بعمود خشبي وهو يتعرض للضرب المبرح من جانب أفراد عصابة قتل هندوسية في ولاية جاركاند شرقي البلاد. ويظهر في شريط الفيديو المسلم تبريز أنصاري البالغ من العمر 24 عاماً وهو يطلب من أفراد العصابة الرأفة به، بينما غطت وجهه الدموع والدماء. وأجبر المعتدون تبريز على ترديد الهتاف القائل "جاي شري رام"، الذي يعني بالهندوسية "يحيا الإله رام" أو "النصر للإله رام". وبالفعل، نفذ أنصاري ما أجبُر عليه، وعندما انتهى المعتدون منه، سلموه إلى الشرطة، ثم مات بعد أربعة أيام متأثراً بالجروح التي أصيب بها في الاعتداء، وبسبب إهمال الشرطة. هذه الحادثة ليست الوحيدة، بل هناك الكثير والكثير من الحوادث المماثلة التي انتشرت في الهند. واللافت أن هذه الهتافات والمضايقات لم تكن فقط في الشوارع بل انتشرت في البرلمان الهندي، فعندما التأم مجلس النواب الجديد للمرة الأولى يوم 17 من حزيران الماضي، تعرض النواب المسلمون والمعارضون للسباب من جانب نواب حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف.

وبحسب BBC، اعتاد الهندوس المتدينون من سكان القرى في سائر أرجاء الشمال الهندي على استخدام عبارات مثل "رام رام" و"جاي سيا رام (وهو اسم زوجة الإله رام)" و"جاي رام جي كي" وغيرها كعبارات تحية. ويشعر العديد من هؤلاء بالضيق وعدم الارتياح ازاء استخدام الجماعات المتطرفة هذه العبارات الدينية في الاعتداءات التي ينفذونها، خصوصا وأن الملايين يقدسون الإله رام لعدله وحبه عمل الخير. ولكن هتاف "جاي شري رام" تحوّل إلى صرخة حرب ودعوة للعنف الغرض منها تخويف وترويع معتنقي الأديان الأخرى. يشار الى أنه استخدم للمرة الأولى كشعارات سياسية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي من قبل حزب بهاراتيا جاناتا لتجنيد الجمهور الهندوسي أثناء الحملة التي كانت دائرة آنذاك من أجل تشييد معبد مكرس للإله رام على موقع يشغله مسجد بابري في بلدة أيوديا. وفي حينها هدم حشد مسجد بابري الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر الميلادي، وهم يرددون هتاف "جاي شري رام". ويدعي حزب بهاراتيا جاناتا أن المسجد بني على أنقاض معبد للإله رام كان قائماً في نفس الموقع. وبهذا تحولت فكرة الإله رام إلى رمز سياسي. 

وكان حزب مودي الهندوسي المتطرف قد فاز من قبل بأكثر من 300 مقعد من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 543، وهو ما مكّن مودي من الفوز بفترة ولاية أخرى. وكانت فترة ولاية مودي الأولى قد تميزت باستشراء العنف ضد الأقليات، إذ وقعت عدة اعتداءات تستهدف المسلمين نفذها من يطلق عليهم "حرس الأبقار" بسبب شائعات تقول إنهم (أي المسلمين المعتدى عليهم) أكلوا لحوم الأبقار أو انهم يحاولون تهريب هذه الحيوانات التي يقدسها الهندوس من ولاية إلى أخرى لذبحها. وبعد النصر الانتخابي الكبير الذي حققه حزب بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الأخيرة في شهر أيار الماضي، وسّع مودي الشعار الذي كان يستخدمه في السابق (وهو سابخا ساث، سابخا فيكاس - أي التنمية للجميع) ليضمّنه عبارة "سابخا فيشواس (أي الفوز بثقة الجميع)"، وهو ما أنعش الآمال لدى كثيرين بأن فترة ولايته الجديدة ستختلف عن سابقتها. يشار الى أنه قتل العشرات وأصيب المئات بجروح في اعتداءات وهجمات نفذتها الجماعات المتطرفة منذ عام 2014، ولكن لم يمثل أمام القضاء إلا قلة من المتهمين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.