جمجمة بشرية تثير الجدل والبلبلة في كندا!

جاد محيدلي | 13 تموز 2019 | 10:00

هزت جمجمة بشرية كندا وأثارت الكثير من الجدل والبلبلة، والقصة لا تتعلق بجريمة قتل مروعة بل هي مرتبطة بكلير راتي، المرشحة عن حزب المحافظين للانتخابات التشريعية المقبلة في كندا. وسبب هذه البلبلة والضجة الإعلامية هو إهداء المرشحة جمجمة بشرية إلى صديقها الحميم أوليفر جيمس، الذي بدوره اعتبرها هدية مميزة وشكرها عبر صفحته في موقع "فيسبوك". فما قصة هذه الجمجمة؟

المنافسة اشتعلت بين الأحزاب في كندا استعداداً للانتخابات التشريعية التي ستجري في 21 تشرين الأول المقبل، في ظل حالة من الاستنفار والحذر من أي تدخلات أجنبية وخاصة من قبل روسيا حسبما أشار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، إلى جانب التنافس الشديد بين الحزبين الرئيسيين في البلاد، المحافظين والليبرالي. لكن الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط الكنديين قبيل الانتخابات، هو جمجمة بشرية قدمتها المرشحة المثيرة للجدل كلير راتي، إلى صديقها أوليفر كهدية لعيد الميلاد. وهزّت صورة الجمجمة سمعة حزب المحافظين وعرّضته للسخرية والانتقادات. ويعود تاريخ هذه الجمجمة إلى القرن السابع عشر بحسب المصادر المحلية ووفقاً لما كتبته كلير في صفحتها في موقع "تويتر". وتعد كلير المرشحة الأكثر شعبية والأوفر حظاً في الفوز عن حزب المحافظين في مقاطعة "وادي سكينا بلكلي" في مدينة فانكوفر في مقاطعة "بريتش كولومبيا". وقالت المرشحة: "إن مستندات الشراء تظهر أن الجمجمة أوروبية، وأمضت حوالي ستة أشهر في البحث للتأكد من أن البائع الذي اشترت منه الجمجمة، يلتزم بالقوانين التي تنظم بيع وشراء هذه الأشياء".

وقالت تريسي داوني، المديرة التنفيذية في جمعية الأمير روبرت لخدمات السكان الأصليين: "يجب إعادة الرفات إلى أي شخص أو جهة قريبة من صاحب الجمجمة، حتى لو لم يكن من السكان الأصليين، أعتقد أنه أمر مروّع". لكن كوري هان، مدير الاتصالات في حزب المحافظين، دافع عن المرشحة كلير بشدة وقال: "ندعم كلير 100 في المئة، لقد اتبعت الطرق اللازمة لشرائها فلا توجد أي مشكلة". وتعتبر هذه القضية حساسة للغاية بالنسبة للسكان الأصليين، بسبب عدم احترام رفات أجدادهم، وخاصة أنهم "تعرضوا لسوء المعاملة في الماضي". ولا يزال رفات العديد من السكان الأصليين معروضاً في المتاحف أو بحوزة مجموعات خاصة في جميع أنحاء العالم. وتقول راتي إنها تتفهم القلق الذي عبّر عنه رواد مواقع التواصل الاجتماعي وشخصيات مهمة في البلاد، إلا أنها أكدت أن الجمجمة ليست للسكان الأصليين بل لأوروبيين وإنها اشترتها من متجر خاص من تورنتو. كما اعتبرت راتي التي تملك محلاً لعمل الوشم بالاشتراك مع صديقها أوليفر، إن الجمجمة ستُستخدم لأغراض فنية كمصدر لأعمال وفنون الوشم.

وقالت رودا ويذرلي، رئيسة جمعية تابعة للحزب الليبرالي في "وادي سكينا بلكلي"، إنها فوجئت عندما علمت بهكذا هدية لمرشحة ستمثل المجتمع، وإنه لا يهم لمن تعود هذه الجمجمة بقدر غرابة رغبة الشخص في امتلاك هكذا أشياء. وأضافت: "تشكل قضية الرفات البشرية وأمر إعادتها إلى موطنها الأصلي قضية حساسة لدى السكان الأصليين". وقال شون غراهام، أستاذ التاريخ بجامعة كارلتون وعالم الآثار: "يتم شراء وبيع الرفات البشرية بكثرة عبر الإنترنت، البشر لا يجب أن يتحولوا إلى سلع، وغياب القانون لا يجب أن يجعل اتباع سلوك غير أخلاقي أمراً مقبولاً". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.