هل الزلازل التي تضرب العالم بكثرة هي من صنع الإنسان؟

جاد محيدلي | 19 تموز 2019 | 12:00

ضرب زلزال مدينة بوهانغ بكوريا الجنوبية وصلت قوته إلى 5.5 درجا،ت واللافت في الامر، أن هذا الزلزال الذي هز المباني وأرعب السكان لم يكن ظاهرة طبيعية. إذ خلص تقرير نشره فريق من الخبراء في آذار لتقصي أسباب زلزال بوهانغ الذي وقع في 15 تشرين الثاني 2017، إلى أن هذا الزلزال نتج عن أنشطة بشرية. وأسفر الزلزال عن إصابة 135 شخصاً بجروح وإجلاء 1700 شخص من منازلهم، وإلحاق ضرر بآلاف المباني، وبلغت حصيلة الخسائر 75 مليون دولار. وأشار البعض بأصابع الاتهام إلى عمليات الحفر بمشروع لتوليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الجوفية، ما دفع حكومة كوريا الجنوبية إلى تكليف فريق من علماء الزلازل للبحث في مدى ارتباط النشاط الصناعي بوقوع الزلزال. وفي ظل زيادة وتيرة عمليات الحفر والتكسير الهيدروليكي حول العالم، تصاعدت المخاوف من انتشار الزلازل الناتجة عن الأنشطة البشرية. إذ بلغ عدد آبار النفط التي تحفر سنوياً 100 ألف بئر، وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن مشروعات استغلال الطاقة الحرارية الجوفية قد تزيد بحلول عام 2050 بمقدار ستة أضعاف. وقد يؤدي استخراج كميات كبيرة من الوقود الأحفوري أو غمر الصخور المتصدعة بالسوائل، إلى الإخلال بتوازن القوى الضاغطة على القشرة الأرضية ومن ثم زيادة وتيرة الزلازل.

ويرى علماء الجغرافيا أن الأرض تحت أقدامنا، غير مستقرة أبداً، إذ تتألف من طبقات متباينة السماكة تتحرك في اتجاهات مختلفة، وتزخر بالصدوع والكسور التي تتخللها مجار ضيقة من السوائل. وهناك رواسب وطين وقواعد صخرية، ناهيك عن الصفائح العملاقة التي تحتكّ ببعضها أو تتباعد عن بعضها. وفي اليوم التالي للزلزال، نفت شركة "نيكس جيو"، التي تدير محطة تجريبية لتوليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الجوفية، مسؤوليتها عن الهزات الأرضية. لكن الأدلة التي عثر عليها فريق التحقيق الدولي أشارت إلى غير ذلك، إذ إنه عندما بدأ الفريق في الحفر، تسبب المثقاب في تفتيت صخرة في باطن الأرض، ولجأ الفريق إلى ضخ سائل كثيف نسبياً، يطلق عليه "طينة الحفر" في مركز الحفرة لإزالة الفتات الصخري، بحيث يصل السائل إلى قاع الحفرة ثم يدفع الفتات الصخري إلى أعلى نحو السطح. لكن المشكلة أن عمال الحفر اصطدموا بمنطقة من الحفرة مليئة بالشقوق والتصدعات على عمق 3.8 كيلومترات، وبدلاً من أن يصعد الطين لأعلى، تغلغل في الشقوق، ومن ثم زاد الضغط على الصخور. وتبين للمحققين من خلال تحليل هذه الموجات الزلزالية الخفيفة، فيما بعد، أن عمال الحفر اخترقوا خط الصدع (الفالق) وهو الحد الفاصل بين صفيحتين تكتونيتين. وتتحرك الطبقات والصفائح التكتونية عادة على طول هذه الفوالق، وتسبب الزلازل.

من جهة أخرى، قاد ستيفن هيكس، عالم الزلازل بجامعة إمبريال كوليدج لندن، فريق التحقيقات للكشف عن مصدر سلسلة من الهزات الأرضية الخفيفة في مقاطعة سري، كان أكثرها قوة الزلزال الذي ضرب المنطقة في شباط وبلغت شدته 3.1 درجات. وعلى الرغم من أنه لم يسبب أضراراً، إلا أنه كان أمراً غير معتاد في المنطقة، ولا تشهد المملكة المتحدة سوى زلزالين أو ثلاثة سنوياً. وأثارت أعمال الحفر التي تجريها شركة "يو كيه أويل أند غاز" لاستخراج النفط بالقرب من المنطقة، مخاوف سكان سري من وقوع هزات أرضية في حال اختراق معدات الحفر للفوالق في المنطقة. ونظمت تظاهرات في موقع الحفر، ولجأ البعض إلى العلماء للكشف عن مدى تأثير عمليات الحفر على المنطقة. ونشر هيكس النتائج المبدئية للتحقيق عبر الانترنت، والتي ذكر فيها أنهم لم يجدوا أدلة تؤكد ارتباط هذه الهزات الأرضية بالأنشطة البشرية. ومن الواضح أن المخاوف قد زادت في الآونة الآخيرة من ارتباط الهزات الأرضية بالأنشطة البشرية، ولا سيما في حالة وجود عمليات حفر أو أنشطة استغلال الطاقة الحرارية الجوفية بالقرب من مكان الزلازل التي تتزايد كثيراً في السنوات الماضية بحيث إنه بتنا نسمع يومياً عن حدوث هزة قوية أو زلزال في بلد ما.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.