هل صعود أميركا إلى القمر كان مغامرة لا تستحق المليارات؟

جاد محيدلي | 19 تموز 2019 | 14:00

كشف الرئيس الأميركي السابق، جون كينيدي، الذي تعهد بإيصال أول إنسان إلى سطح القمر، أنه لم يكن متحمساً لاستكشاف الفضاء. حيث قال في لقاء خاص مع رئيس وكالة ناسا الفضائية في البيت الأبيض، جيمس ويب، عام 1962: "لست مهتماً إلى هذا الحد بالفضاء. أعتقد أنه من الرائع أن نعرف المزيد عنه، ونحن مستعدون لدفع مبالغ معقولة لاستكشافه، لكن هذه النفقات الطائلة المتوقعة ستستنزف الموازنة". ويكشف هذا الحوار، الذي نشرته مكتبة الرئيس كينيدي أخيراً، أن الدافع الحقيقي وراء غزو الفضاء كان التفوق على الاتحاد السوفياتي، وهو ما أفصح عنه الرئيس صراحة. لكن تكاليف الفوز في سباق الفضاء كانت باهظة بشكل خيالي، إذ قُدرت تكاليف برنامج أبولو بنحو 25 مليار دولار، وهو ما يعادل في الوقت الحالي 175 مليار دولار. وبالإضافة إلى المليارات التي أنفقت على صواريخ ومركبات فضائية وأجهزة كمبيوتر ومحطات مراقبة أرضية، قدرت وكالة ناسا عدد العاملين الذين ساهموا في برنامج أبولو لإرسال 12 شخصاً فقط إلى القمر بنحو 400 ألف رجل وامرأة. وكانت الغالبية العظمى من دافعي الضرائب الأميركيين ترى أن هذه المليارات لم تنفق في محلها، إذ أشارت نتائج استطلاعات للرأي، جمعها المتحف الوطني للطيران والفضاء في العاصمة الأميركية واشنطن ونشرت في دورية "السياسة الفضائية"، إلى أن الشعب الأميركي كان يرى أن الفضاء ليس من الأولويات الوطنية.

وبحسب تقرير نشرته شبكة BBC، فإنه بعد أن لقي ثلاثة رواد فضاء مصرعهم في بعثة أبولو 1 عام 1967، جراء اشتعال الصاروخ قبل مغادرته منصة الإطلاق، عارض أكثر من نصف المشاركين في استطلاعات الرأي البعثات الاستكشافية للقمر. ولم يلق البرنامج تأييداً واسعاً من الشعب الأميركي إلا بعد نجاح طاقم بعثة أبولو 11 في الهبوط على القمر في عام 1969، لكن هذا التأييد ما لبث أن تراجع في أعقاب كارثة أبولو 13. وأشارت استطلاعات للرأي، أجريت أثناء بعثة أبولو 17، إلى أن 60 في المئة من الأميركيين يرون أن الحكومة تنفق بسخاء أكثر من اللازم على البرامج الفضائية. إذاً، لم تكن بعثات أبولو إنجازاً قومياً عظيماً، ولم تلق تأييداً شعبياً كاسحاً كما يُقال، بل إن غالبية الأميركيين، حسبما تشير استطلاعات الرأي، كانوا يفضلون أن تنفق هذه الأموال على قطاعات أخرى. كما يقول راستي شويكارت، أحد رواد الفضاء ببعثة أبولو 9: "كانت بدلة الفضاء مليئة بالعيوب، وكانت تعوقنا عن الحركة خارج مركبة الفضاء على الرغم من أن تكلفتها كانت خيالية". وجرى تحديث بدلة الفضاء في بعثات أبولو اللاحقة لتحسين المرونة، وللسماح لرواد الفضاء بالجلوس في الطوافة القمرية.

قبل انطلاق بعثة أبولو 11 إلى القمر، أعد الرئيس ريتشارد نيكسون خطابين، أحدهما في حالة نجاح بعثة أبولو في تحقيق أهدافها، والثاني إذا فشلت المهمة ولم يعد رواد الفضاء إلى الأرض. وكان مطلع الخطاب الثاني: "شاء القدر أن يرقد الرجال الثلاثة الذي ذهبوا لاستكشاف القمر في سلام على الثرى القمري". ويقول جيري غريفين، مدير مراقبي البعثات الفضائية: "كانت المركبة القمرية تعتمد على محرك واحد، وفي حال توقف المحرك سينتهي الأمر. وكان هذا أحد العيوب في برنامج أبولو". وأبرمت وكالة ناسا عقداً مع شركة "غرومان" لبناء المركبات القمرية مقابل 388 مليون دولار، لكن تنفيذها تأخر مرات عدة، ولم تنطلق أول رحلة غير مأهولة إلا في عام 1968. وبعد العودة إلى الأرض، ذاعت شهرة نيل أرمسترونغ وباز ألدرين ومايك كولينز حتى ملأت الآفاق. لكن هذه الشهرة الواسعة لم تنعكس على دخلهم، إذ كان رواد الفضاء في برنامج أبولو يتقاضون ما يتراوح بين 17 ألف دولار و20 ألف دولار سنوياً، أي ما يعادل 120 ألف دولار في الوقت الحالي. وربما كان المذيع التلفزيوني الذي يغطي أخبار البعثة يتقاضى آنذاك أكثر من هذا الراتب. وبعد أن غادر عدد من رواد الفضاء البرامج الفضائية، خطفتهم شركات في مجال الفضاء لشغل مناصب تنفيذية برواتب عالية، بينما جمع البعض المال من الظهور في التلفزيون كخبراء في مجال الفضاء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.