Product by

Website by

متنزه "سنترال بارك" الشهير يخفي وراءه قصة مأسوية وحزينة!

جاد محيدلي | 25 آب 2018 | 14:00

عند مشاهدتنا لمسلسل أو فيلم أميركي، دائماً ما نصادف مشاهد صُوّرت في متنزه "سنترال بارك" الشهير، أو حتى عند سفر أحدهم الى الولايات المتحدة، دائماً ما يكون هذا المتنزه في قائمة الزيارات. "سنترال بارك" هو حديقة كبيرة موجودة في مانهاتن بمدينة نيويورك، تبلغ مساحتها 3,4 كم²، وتستقبل سنوياً نحو 37.5 مليون زائر! لكن هل كنتم تعلمون بأن هذا المكان يخفي وراءه قصة مأسوية وحزينة؟ في الواقع، قبل إنشاء "سنترال بارك" كان يوجد في المنطقة قرية أفريقية أميركية تدعى "سينيكا"، أنشئت عام 1825 وامتدت ما بين الشارعين 82 و89، وكانت موطناً لآلاف "العبيد المتحررين" الإفريقيين الأميركيين، الذين جاؤوا إلى نيويورك بهدف اللجوء فيها. وبعد 20 عاماً، طرد المجتمع الأسود من تلك المنطقة التي كانوا قد حولوها إلى موطن ومجتمع لهم، والسبب؟ إفساح المجال أمام البيض ذوي النفوذ من مانهاتن ليبنوا متنزهاً لهم!

أنشأ أندرو ويليامز وإيبيفاني ديفيس بلدة سينيكا، وقد كانا من الناشطين في معارضة استعباد السود، واستطاعا إيجاد رجلٍ أبيض وافق على بيع أرضه للسود، وفي ذلك الوقت كان من النادر للسود أن يتملكوا الأراضي. كان ويليامز وديفيس عضوين شهيرين في "مجتمع أفارقة نيويورك للمساعدة" وكانا عضوين في الكنيسة الأسقفية الميثودية الإفريقية، ولذلك تمكنا بسرعة من إقناع أعضاء آخرين بشراء المزيد من الأراضي قربهما أيضاً. وهكذا بدأ المجتمع يتشكل ببطء وبنيت المنازل وألحق ببعضها الاسطبلات والحظائر، ثم ظهرت ثلاث كنائس ومدرسة أيضاً، كما شُكلت محطة للسكة الحديدية تحت الأرض. وكانت فكرة امتلاك منزل في سينيكا مشوقة لأن إمتلاك الأرض يعني امتلاك حق التصويت، كما يعني الابتعاد عن أحياء مانهاتن الجنوبية الفقيرة.

في هذا الوقت، كانت أجزاء مانهاتن الجنوبية تعجُّ بالمهاجرين وكانت العائلات النافذة والثرية قد بدأت البحث عن أماكن أخرى لتتخذ مسكناً فيها، وكان الجزء الشمالي الشرقي المقابل لبلدة سينيكا هو المكان الذي بدأوا الانتقال إليه. وبعدما بدأت العائلات الثرية بالإنتقال، بدأوا يبحثون عن منطقة خضراء في الهواء الطلق ليجعلوا منها متنزهاً ومتنفساً لهم، فسارع المطورون العقاريون إلى التفكير في منطقة تملؤها الحدائق الخضراء، وبدأوا البحث عن طريقة لتأمين وسط مانهاتن بما في ذلك المنطقة التي تقع فيها بلدة سينيكا، وفي عام 1857 فاز المطورون العقاريون ونجحوا في مسعاهم.


إذاً، وبسبب رغبة الأغنياء في الحصول على متتزه لهم قضي على سينيكا التي كانت بمثابة مجتمع متكامل للسود، ودُفع لبعض المقيمين في البلدة ثمناً لأراضيهم، ولكن الغالبية منهم لم تحصل على شيء وأجبروا على ترك منازلهم بالقوة. أما الآن فيسعى عدد من الباحثين والناشطين على تسليط الضوء على تلك الحقبة وإعادة الحقوق للعائلات التي عاش أجدادها هناك، وعلى الرغم من أن هذه المطالب لا تزال تندرج في قائمة الأحلام، فاليوم الشيء الحقيقي الوحيد الذي يعترف بوجود هذه البلدة هو لافتة صغيرة موضوعة في المكان ومخصصة لمن سكنوا هذه المنطقة يوماً ما.